السيد مصطفى الخميني

462

تفسير القرآن الكريم

وعلى مسلك أهل العرفان والشهود أنه تعالى هو الآن * ( مالك يوم الدين ) * باعتبار منتهائيته التي هي حقيقة مالكيته للأشياء في يوم الدين ، إذا لا يجزي في الواقع إلا هو ، الذي ينتهي إليه الملك وقت الجزاء ، بإثابة النعمة الباقية عن الفانية في الظهور والتجلي ، وفي كل آن يثيب تلك النعمة عن النعمة الفانية ، عند التجرد عنها بالزهد وتجليات الأفعال ، عند انسلاخ العبد عن أفعاله . وأيضا تعويضه صفاته تعالى عند المحو عن صفاته ، وأيضا إبقاؤه بذاته ونحلته الوجود الحقاني عند الفناء عن ذاته . فتحصل من البدأ إلى المنتهى : أن مطلق الحمد وماهيته أزلا وأبدا ، على حسب استحقاقه إياه بذاته ، باعتبار البداية والنهاية وما بينهما في مقام الجمع على الألسنة بالتفصيل الماضي تحقيقه ، فهو الحامد والمحمود جمعا وتحقيقا والعابد والمعبود مبدأ ومنتهى ، وكل ذلك بالاعتبارات المساعد عليها البراهين القاطعة ، وإن لا يساعد عليها السنة الطاهرة . وقريب منه : أنه تعالى * ( مالك يوم الدين ) * بالملكية الأرقى من أنواع الملكيات ، لأنها ليست كمالكية الملاك لأملاكهم ، ولا كمالكية الملوك لممالكهم ، ولا كمالكية النفوس لأعضائها ، ولا كمالكية النفوس لقواها ولا لصورها العلمية الحاصلة الحاضرة عنده ، يفني ما شاء منها ، ويبقي ما شاء ، ويوجد ما شاء ، ويمحق ويثبت . بل مالكيته ليوم الدين غير مسبوقة بالسابقة المعدة ، وقريب من